السيد نعمة الله الجزائري
317
عقود المرجان في تفسير القرآن
بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا . « فَتَرَبَّصُوا » . أمر معناه التهديد . كقوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » . « 1 » وقيل : تربّصوا مواعيد الشيطان في إبطال دين اللّه . ونحن متربّصون مواعيد اللّه في إظهار دينه ونصرة نبيّه . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : « إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » إمّا موت في طاعة اللّه أو إدراك ظهور إمام . ونحن نتربّص بهم أن يصيبهم اللّه بعذاب من عنده . قال : هو المسخ « أَوْ بِأَيْدِينا » . هو القتل . « 3 » « بِعَذابٍ » . وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود . « 4 » [ 53 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ] قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) « قُلْ » . أمر على صورة الخبر ؛ كقوله : « قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ » . « 5 » « طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » ؛ أي : طائعين من غير إلزام من اللّه ورسوله أو ملزمين . وسمّي الإلزام إكراها لأنّهم منافقون فكان إلزامهم الإنفاق شاقّا عليهم كالإكراه . أو : طائعين من غير إكراه من رؤسائكم - لأنّ رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه - أو مكرهين من جهتهم . وروي أنّ الآية نزلت في الجدّ بن قيس حين تخلّف عن غزوة تبوك وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذا مالي أعينك به واتركني . « 6 » « قُلْ أَنْفِقُوا » . بيّن سبحانه أنّ هؤلاء المنافقين لا ينتفعون بما ينفقونه . « طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » ؛ أي : طائعين أو مكرهين . لأنّهم فاسقون متمرّدون عن طاعة اللّه . « 7 » « إِنَّكُمْ كُنْتُمْ » . تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان له . « 8 » [ 54 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ] وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 )
--> ( 1 ) - فصّلت ( 41 ) / 40 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 58 . ( 3 ) - الكافي 8 / 286 - 287 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 278 . ( 5 ) - مريم ( 19 ) / 75 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 280 . ( 7 ) - مجمع البيان 5 / 59 . ( 8 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .